السيد محمد الصدر

106

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وإذا تمّ ، فستكون وحدة السياق على أن كليهما هناك . وهذا لا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه ، كما سبق . مضافا إلى صيرورة وجود حبلين في الآخرة في عنقها : حبل الحطب وحبل المسد . وهو بعيد . لأنه في الدنيا واحد . وأن حبل المسد هو حبل الحطب . ولكنها تجر في الآخرة بحبل آخر لا محالة . فإن مقتضى التشابه التام بين حالها في الدنيا وحالها في الآخرة ، هو أن يكون في جيدها حبل واحد تحمل به الحطب وتجر به إلى جهنم ، وهو ممكن تصورا وعقلا . إلّا أنه غير عملي . بل حبل المسد للحطب وهناك حبل آخر تجر به . وهو ما لا يستفاد من الآية بل السياق يعطي وجود حبل واحد . إذن ، يرجح القول بأنها تعذب في الآخرة كغيرها من المجرمات ، وليس تماما ، كحالها في الدنيا ، كما عليه مشهور المفسرين . الوجوه الإعرابية في السورة : « تبّ » بكلا وجوديها في السورة ، يمكن أن تكون إنشاء بمعنى الدعاء ، ويمكن أن تكون إخبارا . أما الإنشاء ، بمعنى الدعاء ، فتفسيره من اللّه سبحانه وتعالى عدة أطروحات : الأطروحة الأولى : إنه نحو من أساليب البلاغة . فإنه كما يستعمله المخلوق يمكن أن يستعمله الخالق . الأطروحة الثانية : إنه دعاء لنفسه بأن يفعل . فكل فاعل اختياري يمكن أن يأمر نفسه اختيارا أو حقيقة ، أو باعتبار تنزيل الشخص الواحد منزلة شخصين . الأطروحة الثالثة : إن بعض الأسماء الحسنى تدعو بعضا . فكما أن رحمته تقدمت على غضبه أي أنها تذهب بالغضب إما تكميلا أو تنقيضا .